شريط الأخبار
شريط الأخبار
الأبحاث والدراسات القانونية

بسم الله الرحمن الرحيم 

وزرة الضمان والتنمية الاجتماعية_الإدارة العامة للمرأة

مركز المرأة لحقوق الإنسان و معهد العلوم القضائية والقانونية

                                             بالتعاون

مع صندوق الأمم المتحدة للسكانUNFPA))

 

 

 

ورشة تدريب وبناء القدرات لمنفذي القانون وواضعي السياسات بشأن القوانين المتعلقة بختان الإناث

 

ورقة عمل حول :

الجهود التشريعية المبذولة في السودان من اجل منع ختان الإناث

 

إعداد وتقديم: مولانا/ نادية سليمان عبد الرحمن أبو بكر

                               المحكمة قاضي القومية العليا

                                          الخرطـوم

2017

 

الزمان: الاثنين الموافق 30/10/2017م                  المكان: قاعة معهد العلوم القضائية والقانونية

مقدمة:

    قضية ختان الإناث من القضايا المحورية فى السودان ولا يخفى على احد الضجة التي تحيط بموضوع ختان الإناث ويجب علينا أن نسعى جاهدين لإزالة كل مايحيط بهذا الموضوع من شبهات يطعن بها الدين ولوضع النقاط فوق الحروف لتبيين كل جوانب هذا الأمر وهذا ما نحاول عمله من خلال هذه الورشة بتحليل موضوع ختان الإناث لتوحيد الصف ولتبيين نقاط الخلاف. 

   قبل الحديث حول القوانين المتعلقة بختان الإناث لا بد من معرفة الحكم الشرعي في ختان الإناث والذي يحسم القضية في هذا الأمر المختلف فيه وذلك بالرجوع للأمر من جذوره لننظر في الأدلة التي يستمد منها الأطراف المختلفة لنعرف أهي أدلة صحيحة الثبوت أم هي أدلة مشكوك في ثبوتها وإذا صحت هذه الأدلة من جهة ثبوتها فهل هي صريحة الدلالة أم لا ؟

المعلوم أن الأدلة الشرعية التي تؤخذ منها الأحكام هي القرآن الكريم والسنة الصحيحة ويأتي بعدهما الإجماع والقياس .

الدليل من القرآن الكريم :

  • من نظر في القرآن الكريم يجده لم يتعرض لقضية الختان تعرضاً مباشراً في أي سورة من سورة المكية أو المدنية ولكن فقهاء الشافعية الذين قالوا بوجوب الختان على الذكور والإناث استدلوا بقوله تعالي:  (( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) الآية (123) من سورة النحل.
  • وقالوا إن الختان من ملة إبراهيم وقد ثبت في الصحيحين إن إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين سنه .

والأمر بإتباع ملة إبراهيم اكبر وأعمق من عملية الختان والمراد إتباع منهجه في إقامة التوحيد فإن      دعوه إبراهيم لأبيه وقومه ومحاجته لهم كانت حول التوحيد والدعوة إلي وحدانية الله بالحكمة والحجة .

  • وإذا افترضنا صحة الاستدلال بالآية فان وجود الختان يكونوا في شأن ختان  الذكور ولا مدخل للاستدلال بالآية في شأن ختان الإناث

دليل السنة النبوية :

إذا لم يكن في القرآن الكريم ما يشير إلي حكم ختان الإناث ولم يبقى إلا السنة  وعامة الفقهاء ويستدلون بالأحاديث في هذه القضية واهم الأحاديث التي يستدل بها في هذا الموضوع ختان الإناث ثلاثة :

الحديث الأول :

إذا التقى الختانان وجب الغسل معني ذلك التقاء ختان الرجل بموضع ختان المرأة عند الجماع وهذا  يفترض إن المرأة مختونه مثل الرجل والحديث مروي عن عائشة فالحديث يدل على أن النساء كن يختتن وهو ما لا نجادل فيه فربما كان الختان عادة عند العرب وإنما نجادل في الوجوب أو الاستحباب بناء على أمر قرآني أو نبوي .

فالمقصود بالختان في الحديث موضع الختن والحديث يتكلم عن ما يوجب الغسل من اللقاء بين    الزوجين وقد بين النبي ( صلي الله عليه وسلم) إن الغسل يجب إذا تلامس الموضعان اللذان يعرفهما الناس بحصول الختان فيهما سواء كان الختان حاصلاً فعلاً ام لا فهذا نوع من الكناية النبوية التي بلغت الآية في حسن الأدب وسمو العبارة في التعبير عن الأعضاء التي يكنى عنها ويستحى من التصريح بها فهو مسوق لبيان الحد الذي يجب فيه الغسل من الجنابة وليس فيه كلام عن حكم الختان ومن المقرر في علم الأصول كما عبر الإمام الشافعي رضي الله عنه إن الكلام يجمل في غير مقصودة ويفصل في مقصودة وحينئذ فلا يصح ان يستدل بنص مسوق في حكم الغسل على حكم ختان الإناث .   

الحديث الثاني :

حديث أم عطية عند أبي داؤود إن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم ( أشمي ولا تنهكي) ومعني أشمي مأخوذة من إشمام الرائحة أي الاكتفاء بادني شيء ومعني لا تنهكي من النهك وهو المبالغة والإسراف في القطع .

هذا الحديث ضعيف وراوية محمد بن سعيد المصلوب الذي قتلة المنصور صلباً على زندقته وقيل غنه وضع 4000 حديث ليضل بها المسلمين فهو حديث ضعيف وقد رؤي هذا الحديث من طرق كلها ضعيفة .

على إننا لو سلمنا بصحة هذا الحديث فما الذي يفيده هذا الأمر النبوي اهو أمر إيجاب ؟ أم أمر استحباب؟ أم أمر ارشاد ؟ .

والواضح من الحديث انه لم يكن أمرا بالختان بوجه من الوجوه ولا حكماً بمشروعيته بل هو اقرب إلي التوجيه النبوي الكريم الذي يحذر من اضرار ممارسة هذه العادة على الوجه الذي كانت تمارس عليه والنهي عن التجاوز فيها وليس فيه أي تعرض للأمر بها أو مشروعيتها من قريباً أو بعيد .

الحديث الثالث :

الختان سنه للرجال ومكرمة للنساء .

معنى مكرمة للنساء انه شئ مستحسن عرفا ولا يدل نص الحديث على وجوبه أو استحبابه وهذا أمر قابل للتعديل فما يعتبر مكرمه في عصر أو قطر قد لا يعتبر كذلك في عصر أو قطر آخر والواقع أن الكرة الأرضية لا توجد بها هذه الظاهرة ألا في مصر والسودان مما يثبت أن ختان الإناث ماهو إلا موروث فرعوني ولا يمت إلى امة الإسلام فشعوب آسيا وارويا لا تعرف هذه الظاهرة تماما والجزيرة العربية مهد الإسلام لايختتنون بناتهم وأهل المدينة المنورة ومجمل أهل الحجاز وأهل شبه الجزيرة العربية وأهل الشام وأهل المغرب العربي لا يعرفون ختان الإناث توارث النساء في تلك المناطق عدم الختان من الأمهات والجدات وهذا يؤكد ان الختان مجرد موروث من العادات والتقاليد كما انه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اختتن بناته الكرام رضوان الله عليهم بينما ورد عنه ختان الحسن والحسين رضي الله عنهما من حديث عائشة رضي الله عنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما فالسنة العملية تثبت أن الختان للذكور فحسب .

    

 

دليل القياس :

هل يمكن قياس ختان الإناث على ختان الذكور ؟ الإجابة بالنفي لان للقياس اركاناً وشروطاً يجب أن تراعى .

1/ ان تكون هناك عله جامعة مشتركة بين المقس والمقيس عليه ولا توجد عله مشتركة بين الرجل والمرأة في الختان .

2/ ان لا يكون هناك فارق معتبر وفي الختان هناك فارغ كبير بين الذكر والانثى حيث ان الختان فيه منفعة للذكر وتتضرر الانثى به اضراراً شتي.

3/ الاصل منع تغيير خلق الله وقطع جزء من الجسم الذى خلقة الله وقد استثني من هذا الاصل ختان الذكور وبقى ما عداه على اصل المنع ووفقاً للقاعدة الأصولية ما جاء على سبيل الاستثناء يحفظ ولا يقاس عليه

دليل الإجماع :

لا إجماع في مسألة ختان الإناث وهناك من قال بالوجوب وهناك من قال بالاستحباب وهناك من قال سنه للرجال ومكرمة للنساء فلا إجماع في المسألة إذن .

  • الخلاصة بعد أن نظرنا الأدلة العامة من القرآن الكريم والسنة المشرفة والإجماع والقياس وما يمكن أن يستفاد منها حول موضوع ختان الإناث لم نجد دليلاً على وجوب ختان الإناث ولا على استحبابه كما إننا لم نجد دليلاً على تحريمه أو كراهيته فهم يقولون إنه واجب أو مستحب أو مكرمة وهذا دليل على أنهم متفقون على جوازه .
  • والمعلوم فقهاً إن من الأمور الجائزة والمباحة ما يجوز منعها بصفة كلية أو جزئية إذا ثبت أن من ورائها ضرراً فإذا ثبت بالتطبيق إن في استعمال المباح ضرراً على الناس أو أكثرهم وجب منعه بناء على قاعدة لا ضرر ولا ضرار وهذا أمر يجب أن يخضع للبحث والدراسة فإذا أثبتت الدراسة الموضوعية من قبل الخبراء والمتخصصين إن الختان يضر بالإناث ضرراً مؤكداً أو مرجحاً وجب إيقاف هذا الأمر ومنع هذا المباح منعاً للضرر والضرار .

والمعارف الطبية أخذت في التطور والرصد للحالات والبحث الدقيق حتى استقرت الآن على الضرر البليغ لختان الإناث فيما هو إجماع بين المتخصصين في هذا الشأن وقد يكون استمرار هذه العادة في السابق لعدم وجود آليات لرصد الحالات والبحوث الدقيقة التي تظهر ضررها أما وقد ظهر ضررها وقرره أهل الطب واجمعوا عليه فمنعها حينئذ واجب حيث أقرت ذلك منظمة الصحة العالمية في تقريرها في العام 2000 وجرمت هذه العادة الضارة وهي منظمة محايدة وعلمية موثوق بها 

  • وإذا ثبت أن هناك ضرر من الختان فلا حرج في المنع إلا ما ثبتت الحاجة إليه عن طريق الطبيب المختص فالضرورات والحاجات لها أحكامها وشريعتنا لا تقفل الواقع أبدا . وبعد أن استعرضنا الحكم الشرعي لختان الإناث نستعرض ختان الإناث في السودان .

   ترجع الدراسات التاريخية لشيوع عادت ختان الإناث في السودان للقرن الرابع عشر مع انتقال القبائل العربية إلي شمال السودان و استقرارها به وهناك دراسات تاريخية أخرى تذهب إلي أن أول شكل للظاهرة ابتدعه الفراعنة .

ويقوم الختان الفرعوني على تشويه كلي للجهاز التناسلي الأنثوي والعرف في السودان حافظ على استمرار الختان الفرعوني حتي اليوم وهناك نوع آخر من الختان يستمر داخل المجتمع السوداني ويعرف بختان السنة وتمت شرعنته استناداً إلي الأحاديث الثلاثة التي تم التطرق إليها .

  • ختان الإناث أو الخفاض أو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية مصطلحات لها اختلاف بحسب السياق اللغوي المستخدم أما مصطلح تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية فهو المعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية WHO)).وتعرفه بأنه أي عملية تتضمن أزاله جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية دون وجود سبب طبي لذلك. ويصبح مصطلح تشوية الأعضاء التناسلية الأنثوية Female genital mutilation الاختصار F.G.M .المسمى الذي يمكن تكيفه قانونياً و الجريمة تكتمل بتوافر العنصر المادي وهو قطع العضو التناسلي جزئياً أو كلياً للانثي أو الشروع فيه والعنصر المعنوي هو قصد ذلك القطع او البت دون وجود سبب طبي بذلك .
  • في العام 1946 صدر أول تشريع لمنع ختان الإناث في السودان في عهد الاستعمار الإنجليزي وبموجب الأمر التشريعي رقم (3) لسنة 1946م أدخلت المادة 284 أ/ في قانون العقوبات السوداني لسنة 1925 و التي تنص  كل من سبب الأذى عمداً لأعضاء المرأة التناسلية الخارجية يرتكب جريمة الخفاض غير المشروع.
  • وشهد شهر سبتمبر 1946م أول تطبيق لهذا القانون بسبب ختان طفلة آنذاك فايزة عمسيب والتي أصبحت ممثلة شهيرة فيما بعد ورائدة من رواد الدراما السودانية .
  • قامت السلطات في مدينه رفاعة بسجن والدة الطفلة فائزة والمرأة التي أجريت عملية الختان لكن الأهالي أشعلوا ثورة عارمة ضد المستعمر قادها المفكر محمود محمد طه الذي سجن لمدة عامين بعد أن احرق الثوار مركز للشرطة وعبروا النهر مطاردين الإنجليز حتي مدينه الحصاحيصا  بالضفة الغربية للنيل الأزرق ولم تكن الثورة من اجل الختان بقدر ما كانت لتحرير امرأتين سودانيتين من سجون المستعمر .
  • بعد ذلك قيدت حكومة المستعمر هذه المادة بشرط موافقة حاكم المديرية بفتح البلاغ وظل هذا القيد حتي بعد الاستغلال ورحيل المستعمر .عليه فإن محاربة السودانيين لخفاض البنات بدأ منذ أربعينيات القرن الماضي .
  • استمر هذا القانون حتى بداية السبعينيات حتي صدر الدستور الدائم لسنه 1973م ثم ادرج مادة تجرم الختان في القانون الجنائي لسنه 1974م حيث تم استبدال المادة 284 بالمادة التالية يعد كل من تسبب في الأذى عمداً لأعضاء المرآة التناسلية الخارجية مرتكب لجريمة الختان غير المشروع وأضيفت عقوبة السجن مدة لا تتجاوز الـ 7 سنوات و الغرامة للمادة .
  • تم إلغاء القانون الجنائي لسنه 1974م و استبدل بقانون 1983م حيث جاء خالياً من أي إشارة صريحة أو مواد محدده تتفاعل مع ممارسة الختان بل وردت مادة تتحدث عن الجراح وذهاب عضو في جسد الإنسان.
  • في عام 1991م صدر القانون الجنائي وأيضا جاء خالياً من أي إشارة إلي تجريم ختان الإناث والمادة 138 تتحدث أيضا عن الجراح وذهاب عضو في جسد الإنسان .
  • اخذ البرلمان السوداني يهتم بتجريم الختان في العهود الديمقراطية ومن تلك الجهود توصية البرلمان في عهد الشراكة بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني بعد اتفاقية السلام الشامل التي ارتكزت على دستور ديمقراطي حيث نص قرار المجلس الوطني رقم (29) بتاريخ 20/6/2007م على سن التشريعات اللازمة التي تمنع ختان الإناث وضرورة مكافحة كل العادات الضارة و استنفار كل الجهات ذات الصلة لدعم هذه الجهود وذلك استناداً الي دستور السودان الانتقالي 2005م نص المادة 32 البند 3 ( تعمل الدولة على محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأة ووضعيتها) والبند 5 من ذات المادة ( تحمي الدولة حقوق الطفل كما وردت في الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان.
  • في فبراير 2008م تم إقرار إستراتيجية الطفولة تحت شعار :استكمال بناء امة سودانية موحدة أمنه متحضرة متقدمة ومتطورة) وتبعت تلك إستراتيجية القرار رقم (29) القاضي بسن تشريعات تمنع ختان الإناث ).على اثر هذا القرار نشطت الجهات الحكومية ذات الصلة (المجلس القومي للطفولة ومركز المرأة لحقوق الإنسان منظمة اليونسيف صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وذلك من اجل إقرار قانون يجرم الختان .
  • بالفعل وضعت مسوده قانون قومي يمنع ختان الإناث للعام 2012م اشتمل على الموجهات العامة وسن المواد المجرمة كما اشتمل على آليات التنفيذ وتحديد الجهات المناط بها التنفيذ وإدراج الإجراءات القانونية ولم تتم إجازة .قدم أيضا مقترح لإدخال مادة في القانون الجنائي تجرم ختان الإناث بإضافة فقرة صريحة في المادة 138 بعنوان تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى ويقصد به كل فعل يؤدى إلي أزاله أو تشويه الأعضاء التناسلية للانثي أو يؤدي إلي إذهاب وظيفتها كلياً أو جزئياً و أن تضاف الفقرة 3 للمادة 139 الخاصة بالعقوبة ( كل من يمارس أو يساعد او يحرض او يشارك في بتر او تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز ثلاثة سنوات أو الغرامة او العقوبتين معاً دون المساس بالحق في الدية .
  • كذلك جاء في المقترح أن تكون جريمة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية جريمة حق عام يحق لوكيل النيابة او الشرطة او أي شخص تحريك الدعوى الجنائية وذلك بتعديل الجدول الملحق بقانون الإجراءات الجنائية (الجرائم التي لا يجوز فيها التنازل الخاص بالدعوى ) الباب الرابع عشر المادة 139 أن تضاف الفقرات 1-2  إما الفقرة 3 المقترحة أعلاه لا تكون من ضمن هذه الإضافة  بالجدول  باعتبار أن تشويه الأعضاء التناسلية من الحق العام الذي لا يجوز التنازل عنه  وهذا المقترح أمام مجلس الوزراء للدراسة و التفاكر حتى الآن .
  • مسودة قانون الطفل 2010م وضعت المادة 13 تجرم ختان الإناث إلا أنها حذفت في مراحل إجازة القانون.

    في تقديري أرى أن يكون إصدار التشريع الذي يجرم ختان الإناث في القانون العام القانون الجنائي 1991 وليس في قانون الطفل لسنة 2010 إذ إن مسألة الختان مسألة عامة  معروفة لكل الأديان ولاحتمال  أن تتم عملية الختان بعد تجاوز سن الطفولة في بعض الأحيان وارى أن يكون النص المقترح في القانون الجنائي بإدخال فقرة واضحة وصريحة في المادة 138 تنص على الأتي تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يقصد به إي عملية تتضمن إزالة جزئية او كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية دون وجود سبب طبي لذلك ) فهناك بنات يكون الجلد عندهن في أعلى الفرج زائد عن الحد مما يسبب عدم الراحة والمضايقة عن ملامسة الملابس الداخلية والثياب  وقد يعيق هذا الجلد الزائد النشاط الجنسي وقد يؤدي إلى تراكم البكتريا والفطريات  وعلاج هذه المشكلة يكون في إزالة  جزء من هذا الجلد بالقدر المناسب لتعرية البظر ويجب أن تجرى العملية بواسطة جراح  ذو خبرة جيدة إذا قرر الحاجة إليها وان تتم إزالة الجلد الذائدة بحذر  وقد جاء في كتاب العادات التي تؤثر على النساء والأطفال الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية مايأتي : أن الخفاض الأصلي للإناث هو استئصال لقلفة البظر وشبيه بختان الذكور وهذا النوع لم تذكر له اي آثار ضارة على الصحة.

بالتالي هناك نوعين من الختان

1- ختان جائر ظالم يقوم به غير المتخصصين من الدايات والقابلات والممرضات وهذا النوع حرام ويعتبر جريمة ضد الإنسانية نكراء بكل المقاييس

2- ختان جائز مباح وهو فقط للقلفة ولا يدخل فيه البظر ولا يتم  إلا في بعض حالات الضرورة الطبية الملحة وهذا نادر وهو لا واجب ولا مستحب ولا مكرمة ولا مكروه ولا حرام بل هو فقط جائز لمن  قرر لها الأطباء حاجتها له            

  • في 24/6/2015م طالب مختصون قانونيون وناشطون اجتماعيون بضرورة تشريع قومي لمحاربة هذه الظاهرة مع تدريس مناهضة ختان الإناث ضمن مناهج التعليم العام .

هذا ما كان على المستوى القومي أما على المستوى الولائي .

  • بعض الولايات قامت بسن تشريعات تجرم ختان الإناث استناداً إلي نظام الحكم اللامركزية الذي يخولها إصدار تشريعات ولائية خاصة في مجال تعزيز حماية الطفولة اذ أنها من الاختصاصات المشتركة بين الحكم القومي والولائي .
  • بادرت ولاية جنوب كردفان بإجازة قانون خاص في العام 2008م يجرم ختان الإناث ويسمي قانون منع ختان الإناث لولاية جنوب كردفان لسنة 2008م . القانون يتضمن أحكام تمهيدية و تفاسير ونفاذ أحكام ومبادئ عامة وتعريف دقيق للفعل المراد منعه وتبعات الاشتراك والتستر والشروع إلي ...الخ ايضاً جعل القانون فعل الختان جريمة عامة حيث القي على الكافة واجب التبليغ عن وقوعها او حتى الشروع في ارتكابها كما منع الصلح او التصالح عليها او العفو عنها في الشق العام من الجريمة (الحق العام) وجعلها لا تسقط إلا بمرور 15 عاماً من وقوع جريمة الختان . أورد القانون أكثر من 15 نصاً عقابياً للجريمة تتراوح عقوبة السجن ما بين سنتان إلي السجن المؤبد هذا خلاف الغرامة المالية وسحب الترخيص المهني للشخص المهني .

أصدرت ولاية القضارف قانون الطفل للولاية لعام 2009م أجازة المجلس التشريعي لولاية القضارف في 5/7/2009م ونص القانون على منع فعل ختان الإناث في مادة واحدة فقط هي المادة 13 حيث نصت يمنع ممارسة ختان الإناث بكل أنواعه وأشكاله المتعارف عليها و أي ممارسات تضر بصحة الطفل . أورد ذات القانون في المادة 87 /1 العقوبة على كل السجن مدة لا تتجاوز سته أشهر او بغرامة لا تقل عن 100 جنيه او بالعقوبتين معاً دون المساس بالتعويض المدني .

  • قانون الطفل لولاية جنوب دارفور لسنه 2013م إجازة مجلس تشريعي الولاية في 25/6/2013م وصادق عليه الوالي بتاريخ 6/8/2013م نص القانون في المادة 11 على منع ممارسة ختان الإناث بكل أنواعه وأشكاله ولم تضع عقوبة لمن يخالف المادة 11 بجدول العقوبات الملحق بالقانون .
  • بالنسبة لقانون الطفل الدولة سنت قانون قومي للطفل هو قانون الطفل لسنة 2010م ولا يمكن إصدار تشريعات ولائية تتعارض مع القانون القومي ويجوز للولايات إصدار التشريعات الفرعية الولائية في المسائل التي لم ينظمها القانون القومي وفي إطار تنظيم العمل القانوني في نطاق الولاية .
  • رغم عدد سن قانون يجرم ختان الإناث على المستوى القومي فان المجلس الطبي السوداني وهو الجهة التي تحاسب الأطباء والعاملين في الحقل الصحي اصدر قراره رقم 366/2017م استناداً إلي القاعدة الأصولية لا ضرر ولا ضرار وكانت التوصية الآتية ( لا يسمح للأطباء ممارسة أي عمل يضر بالإنسان او فيه شبة ضرر ويشمل ذلك ختان الإناث ب كل صورة).وللفائدة القانونية نعرض قرار صدر من وزارة الصحة والسكان المصرية بتاريخ 8/7/1996م بتجريم عمليات ختان الإناث والمعاقبة عليها وهو القرار رقم 261 لسنة 1996م الذي يقول يحظر إجراء عمليات الختان للإناث سواء بالمستشفيات او العيادات العامة او الخاصة ولا يسمح بإجرائها إلا في الحالات المرضية فقط والتي يقرها رئيس قسم أمراض النساء والولادة بالمستشفى وبناء على اقتراح الطبيب المعالج.

وقد جاء في بحث لدار الإفتاء المصري حول ختان الإناث إن القانون المصري لا يعطي الأطباء الحق في التدخل الجراحي إلا في 4 حالات فقط وهي الكشف عن مرض او علاج مرض أو منع الم قائم أو تخفيفه أو منع مضاعفات صحية متوقعة و ليس ختان الأنثى حالة من هذه الحالات.

بل إنه بعد أن تأكد ضرره يشملة عموم جريمة الجرح سواء شفي الجرح او خلق عاهة او أدى إلي الوفاة كما أن ملامسة عورة الصبي أو الصبية اللذين لم يتجاوزا الثامنة عشر برضا أو بغير رضا يعد هتك عرض ايضاً وحينئذ فعلى الرغم من عدم وجود قانون بخصوص ختان الإناث بعينه إلا أن توصيف هذه الممارسة بأحد الوصفين السابقين بأنها جراح او هتك عرض يجعل الحملة عليها غير مخالفة للدستور .

وقد صدر حكم المحكمة المصرية الإدارية العليا لسنة 1997م رداً على الدعوى التي أقيمت لإلغاء هذا القرار وجاء نص الحكم كالتالي : قضت المحكمة بتأييد هذا القرار ورفض إلغائه تأسيسا على ان ختان الإناث لا يعتبر حقاً شخصياً مقرراً طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية اذ لم يرد به نص في القرآن الكريم أو حكم قاطع الثبوت او الدلالة في السنة الشريفة وبذلك تخضع عملية ختان الإناث لأحكام قانون العقوبات التي تحظر المساس بجسم الإنسان إلا لضرورة طبيه وإن قرار وزير الصحة لم يخرج عن هذه القاعدة والتزم بها ومن ثم لا حاجة لصدور قانون بهذه القواعد العامة المقررة وبهذا الحكم أصبح من المحظور على الجميع إجراء عملية الختان للإناث حتى لو ثبت موافقة الانثي او أولياء أمرها .

وخلصت محكمة القضاء الإداري أن الأحكام الشرعية التي وردت في شان ختان الإناث كلها ظنيه وحيث ان الطب ايضاً لم يجمع على رائي واحد و إنما ذهب البعض إلى أن ختان الإناث يحقق مصلحة طبية بينما ذهب البعض الأخر الي انه يلحق بهن اشد الأضرار النفسية و الطبية وحيث ان لولي الأمر ان ينظم الامور التي لم يرد فيها نص شرعي قطعي في الكتاب او السنة ولم يرد فيها إجماع وبصفة عامة جميع المسائل التي يجوز فيها الاجتهاد و ان مسلك ولي الأمر في ذلك ليس مطلقا و إنما يجب ان يكون مستهدفاً بتنظيمه تلك المسائل تحقيق مصلحة عامة للناس او رفع ضرر عنهم بما لا يناهض نصاً شرعياً ولا يعاند حكماً قطعياً .

وجاء قرار المحكمة بأنه لا يمكن اعتبار قرار الوزير مخالفاً للدستور طالما أن الختان عمل جراحي خلت أحكام الشريعة الإسلامية من حكم يوجبه و الأصل أن لا يتم بغير قصد العلاج فالجراحة أيا كانت طبيعتها وجسامتها التي تجري دون توافر سبب الإباحة تعتبر فعلاً محرماً شرعاً وقانوناً التزاماً بالأصل العام الذي يقوم عليه حق الإنسان في سلامة جسمه و تجريم كل فعلاً لم يبحه المشرع يؤدي إلي المساس بهذه السلامة.

  • السودان عند تقديمة تقريره الوطني الثاني أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل U.P.R. التابعة لمجلس حقوق الإنسان بجنيف في مايو 2016م تلقي عدد 6 توصيات من دول الأعضاء و الدول المراقبة لوضع تشريعات تحظر تشوية الأعضاء التناسلية الأنثوية  وفى إطار هذه  الآلية يتم مراجعه أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة كل أربع سنوات وتنعكس نتائج الاستعراض تقرير النتائج حيث يتم إدراج التوصيات التي يتوجب على الدولة قيد الاستعراض أن تقوم بتنفيذها قبل الاستعراض المقبل  ، السودان صادق على العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية التي تعمل على حماية حقوق الطفل بالتالي وفقاً للدستور تعتبر جزء لا يتجزأ من وثيقة الحقوق التي تعمل الدولة على حمايتها .
  • وللوفاء بالالتزامات الدولية لا بد من إصدار التشريعات اللازمة لمنع ختان الإناث بكل أشكاله ومواصلة الجهود الكبيرة المبذولة على مستويات عديدة للحد من هذه الظاهرة ومواصلة الخطة التي وضعها المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي وهي خطة قومية للقضاء على ختان الإناث 2008م – 2018م تحت شعار سودان خال من ختان الإناث خلال جيل و مواصله حمله سليمة لمناهضة ختان الإناث و التي امتدت في ولايات السودان المختلفة وهي تتخذ شعار ( كل بنت تولد سليمة تترك وهي تنمو سليمة ) ولم تقتصر الحملة على السودان فحسب بل تطورت إلي الملتقي الإقليمي لسليمة 2014 من خلال مشاركة 5 دول هي مصر اليمن أثيوبيا الصومال جيبوتي إضافة إلي السودان الذي اتسمت مشاركته بتقديم الدعم السياسي للحملة ويرجع الفضل إلي المجلس القومي لرعاية الطفولة والشركاء من منظمات المجتمع المدني والدعم الدولي عبر منظمة اليونسيف .

وطالب الملتقي بإنشاء شبكة قوية بين الدول المجاورة لضمان التعاون عبر الحدود بينها لتوفير البيئة المواتية للتغيير على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والمؤسسات وتطوير السياسات التي تساهم في عملية التخلي عن ختان الإناث عبر تضمين الخدمات الصحية والخدمية في الموازنات وتوفير الموارد البشرية المؤهلة لمقابلة احتياجات المجتمع لإحداث التغيير .

فمحاربة ظاهرة الختان تحتاج إلي جهود رسمية وشعبية جبارة لكونه من الموروثات والقانون وحدة لا يستطيع أن يغير سلوكيات أفراد المجتمع فإن القانون لا يغير التقاليد والعادات ولهذا ينبغي توعية الناس في هذا الموضوع توعية دينية وتوعية طبية جنباً إلي جنب وقد يغني التثقيف الديني والصحي عن التشريع والإلزام بالقانون .

 

الورقة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                                                                      

 

 

الوضع القانوني لختان الإناث في السودان

                                    إعداد/ د. أميمة عبدالوهاب عبدالتام

          سبتمبر 2017

تهدف هذه الورقة لتحليل الخلفية التاريخية للوضع القانوني لختان الإناث في السودان منذ العام  1946 الى 2016م ثم لتحليل الوضع القانوني الراهن لنفس المسالة ثم  تاتي بعد ذلك لمناقشة امكانية استخدام القانون استخداماً إيجابياً لمنع ختان الإناث والسعي للقضاء عليه .

مقدمة:

منذ فجر التاريخ والإنسان يمارس بعض العادات والتقاليد لتكوّن قيمة وارثية ومع اخضاعها للتجربة والممارسة يرعى منها ماهو جيد ومفيد فيبقيه ويطوره ومنها ماهو ضار فيتخلص منه تدريجياً، وقد تحتاج لكثير من الوقت لأثبات الضرر وسؤ الممارسة على حسب مستوى وعي ودراية وادراك الشخص الفرد والمجتمع، فالمجتمع بكامله له أثر كبير في استمرارية العادة أو تركها.

وخفاض الأناث أو تشويه الأعضاء الخارجية للمرأة كما نسميه الآن بدأ في القرن الخامس قبل ميلاد المسيح يمارسه الفينغيون والأحباش وفي فترة من الزمان كان يمارس في كثير من بلاد العالم إلا أن ذلك انحسر تدريجياً وأصبح يمارس الآن في قليلٍ من بلاد العالم، أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية بدرجة قليلة وفي أندونيسيا وماليزيا بدرجة أقل والمعروف أن ختان الرجال بدأ أولاً ثم بعده خفاض الأناث.

وعملية خفاض الأناث هي أمر خاص بالنساء ولا سيما كبار السن منهن-الجدات-ولها طقوس وعادات تتشابه من مكان لأخر مع أختلاف الثقافات والعادات، وتتراوح الأعمار التي تجري فيها العملية من أسبوع بعد الولادة حتى سن ما قبل الزواج ولكن الغالبية العظمي بين سن 5و10 سنوات وتقول الثقافات القديمة أن بتر جزء من أعضاء المرأة التناسلية يمكن تفسيره وكأنه تقديم قربان لاله الخصوبة.

ومع ازدياد الوعي الصحي والمعرفة بمضار تشويه أعضاء المرأة التناسلية نجد أن هناك تكثيف جهود فردية وعلى مستوى المجتمع ومستوى هيئة الصحة العالمية بأقاليمها المختلفة للحد من إنتشار ظاهرة الخفاض في البلدان التي تمارسها، فبعض الدول قد سنت قوانين بتحريمها وأخرى اعتمدت على التثقيف الصحي ورفع مستوى المعرفة لدى النساء،  فقامت برامج اعلامية مسموعة مرئية ومقروءة تحارب هذه العادة الضارة وبالرغم من أنها لم توقف نهائياً إلا أن هنالك انخفاض واضح في عدد البنات اللئي تجري لهن العملية وفي توعية ودرجة الخفاض الذي يمارس، هذا بالطبع في الأماكن الحضرية . أما في الريف حيث الجهل أعم فما زالت تمارس لكل البنات ولم تتغير كثيراً.

يمارس الخفاض في بعض البلاد الإسلامية بحجة أنه من الدين لذا سمي بختان السنة، ولكنا نرى ان هذا يجافي الحقيقة. ففي أغلب البلاد الإسلامية والتي هي ممثلة الاسلام وتحمي الأماكن المقدسة وحريصة على تطبيق السنة النبوية نجد أن عادة الخفاض معدومة تماماً في البدو والحضر ولذا فإن تقسيم انواع الخفاض لتشمل ما يسمى بالسنة يجب أن تزول وتسمى العملية بدرجتها التى سنبينها.

وفي السودان نجد أن قبل عام 1945 ولفترات كثيرة بعده يمارس النوع الثالث-الفرعوني-من الختان ولكن تغير الحال ولا سيما في الحضر الي النوعين الأول والثاني.

الدراسات السابقة:

اجريت عدد من الدراسات حول  ختان الإناث:

1/ تشوية الأعضاء التناسلية الأنثوية و حصائل التوليد

دراسة متابعة قامت بها منظمة الصحة العالمية في ست بلدان أفريقية

هدفت الدراسة الي بحث تأثير مختلف أنماط تشوية الأعضاء التناسلية علي حصائل التوليد. أجريت مقابلات مع 28509 من النساء اللائي حضرن لوضع وليد واحد في 28 مركز في كل من بوركينا فاسو - غانا كينيا – نيجيريا – السنغال و السودان.في الفترة من نوفمبر 2001 حتي مارس 2003 وذلك من أجل الحصول علي معلومات عن سماتهن الشخصية و سجل ولاداتهن و سجلهن الطبي وقد خضعن المشاركات لفحص أعضائهن التناسلية الخارجية قبل الوضع من قبل قابلات مدربات للتأكد من اذا كن خضعن لتشوية أعضائهن التناسلية أم لا وكذلك التحقق من نوع التشوية الذي تم ، وبعد ذلك تمت متابعة النساء و أطفالهن الرضع الي حين  مغادرتهن المستشفي.

أهم النتائج

يزيد احتمال التعرض للمخاطر المتعلقة بالتوليد  لدي النساء الائي تم تشويه أعضائهن بنسبة كبيرة من النساء الائي لم يتعرضن للتشويه ويزداد نسبة المخاطر كلما زادت نسبة التشويه و االمخاطر هي احتمال الولادة القيصرية- فقدان الدم بعد الوضع – إطالة إقامة الأم بالمستشفي – انعاش الرضيع – وفاة الرضيع مبكراً.                                                                 

2/ دراسة لماذا تخلت بعض العائلات فى المجتمعات السودانيه عن التشويه التناسلي لبناتهم للبروفسير / احمد عبد المجيد

 تمت الدراسه فى اربعه ولايات هى الخرطوم – كسلا – القضارف – شمال كردفان ) وهل كان التغيير سلباً ام ايجاباً ولماذا نجرى هذا الدراسه الان لان جميع الاستطلاعات والبحوث السابقه حول ختان الإناث استخدمت اسلوب البحث العلمى والمتغيرات السلبيه ومن اهدافها الخاصه التعرف على مواقف الأسر / المجتمعات المحلية التي توقفت عن تشويه الأعضاء التناسلية لبناتهم و التعرف على المحددات الاجتماعية وغيرها من المحددات ذات الفعاليه والتي حدت بتلك الأسر والمجتمعات المحلية للعزوف عن أو وقف التشويه التناسلي لبناتهم.

 المنهج الذى استخدم فى الدراسه هو المنهج الكمى لبعض الأسر التى تخلت عن ختان البنات في ولاية الخرطوم واختيار العينات بواسطة الاستدلال المباشر عن طريق الأمهات لثمانين (80) أسره.        

كما استخدمت المنهج النوعي : تم استخدامه لجمع المعلومات من الأسر والمجتمعات والأفراد من الولايات الأربع المستهدفة (الخرطوم وكسلا والقضارف و شمال كردفان) وذلك عن طريق:-
- حلقات النقاش للنساء ورجال المجتمعات المختلفه  كل على حده.
- المقابلات المكثفه مع بعض الأفراد وأسر المجتمعات المختلفه من الولايات الأربعه.

3/ دراسة  تشوية الأعضاء التناسلية الأنثوية و حصائل التوليد

دراسة متابعة قامت بها منظمة الصحة العالمية في ست بلدان أفريقية هدفت الدراسة الي بحث تأثير مختلف أنماط تشوية الأعضاء التناسلية علي حصائل التوليد. أجريت مقابلات مع 28509 من النساء اللائي حضرن لوضع وليد واحد في 28 مركز في كل من بوركينا فاسو - غانا كينيا – نيجيريا – السنغال و السودان.في الفترة من نوفمبر 2001 حتي مارس 2003 وذلك من أجل الحصول علي معلومات عن سماتهن الشخصية و سجل ولاداتهن و سجلهن الطبي وقد خضعن المشاركات لفحص أعضائهن التناسلية الخارجية قبل الوضع من قبل قابلات مدربات للتأكد من اذا كن خضعن لتشوية أعضائهن التناسلية أم لا وكذلك التحقق من نوع التشوية الذي تم ، وبعد ذلك تمت متابعة النساء و أطفالهن الرضع الي حين  مغادرتهن المستشفي.                                  

أهم النتائج

يزيد احتمال التعرض للمخاطر المتعلقة بالتوليد  لدي النساء الائي تم تشويه أعضائهن بنسبة كبيرة من النساء الائي لم يتعرضن للتشويه ويزداد نسبة المخاطر كلما زادت نسبة التشويه و االمخاطر هي احتمال الولادة القيصرية- فقدان الدم بعد الوضع – إطالة إقامة الأم بالمستشفي – انعاش الرضيع – وفاة الرضيع مبكراً.

ضافة نص بالقانون الجنائى لسنة 1991 بعنوان منع تشويه الاعضاء التناسلية للانثى:

أولاً:

الوضع الراهن:

قد استطاعت الدولة بقطاعاتها الرسمية المختلفة أن تبذل الكثير من الجهود المستمرة للإرتقاء بمختلف جوانب التنمية الاجتماعية والتي يأتي في مقدمتها الأطفال كقطاع يمثل نصف السكان (48.9%) وفقاً للتعداد السكاني 2008، حيث تتداخل وتتقاطع قضاياه مع أكثر من قطاع على مختلف المستويات، كما سعت الدولة لتطوير تشريعاتها الخاصة بالطفولة والأسرة عبر الحقب الدستورية المختلفة.

إن حماية الطفل هي مسئولية الجميع من خلال إيجاد وتوفير البيئة الآمنة والحامية لنمو وبقائه بإعتباره أضعف حلقة من حلقات الأسرة ومن هنا كانت هذه المذكرة لفتح الحوار والتوافق على صيغة لتشمل الحماية القانونية للطفلات من عادة ختان الإناث.

نرتكز في ذلك على ما ورد في الدستور الإنتقالي 2005 بإعتماد مصادر التشريع في السودان حيث نص في المادة 5 الفقرة (1) تكون الشريعة الإسلامية والإجماع مصدراً للتشريعات التي تسن على المستوى القومي وتطبق على ولايات شمال السودان.

إن تناولنا لقضية ختان الإناث وما يثار حولها، وما يقع من عبء على الدولة بموجب المادة 15 الفقرة (2) من الدستور الإنتقالي والتي تنص على (تضطلع الدولة بحماية الأمومة ووقاية المرأة.....)، ويأتي دور الدولة في حماية الطفلات من سوء ممارسة ختان الإناث.كما نشير إلى المادة 32 الفقرة 3 (تعمل الدولة على محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأة ووضعيتها).

نضع في الإعتبار التوصية الصادرة من المجلس الوطني في دورة الإنعقاد رقم(4) قرار رقم (29) بتاريخ 20 يونيو 2007 بعد تلاوة وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي للتقرير السنوي، حيث صدر نص التوصية في الفقرة (9) (سن التشريعات اللازمة التي تمنع ختان الإناث وضرورة مكافحة كل العادات الضارة مع إستنفار كل الجهات ذات العلاقة لدعم هذه الجهود).

يقدر الأطباء في السودان أن نسبة الوفاة بين الفتيات اللآئي يخضعن للختان تتراوح من 10% إلى 30%، وقد كشف د. عقيل سوار الذهب المدير السابق لمشرحة الخرطوم أن متوسط حصيلة إستقبال المشرحة من وفيات الطفلات بسبب الختان تتراوح بين خمسة إلى سبعة وفيات خلال العطلة الصيفية.

نسبة الطفلات اللائي مورس عليهن الختان في الفئة العمرية (0 ـ 14) وحسب المسح الصحي الأسري 2006 فإن النسبة هي (43%) وحسب مؤشرات المسح الصحي الأسري 2010 هي (37%) ـوحسب نتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات في نفس الفئة العمرية هي (31.5%)، حسب مؤشرات المسوح سابقة الذكر فإن نسبة الممارسة على المستوى القومي من الفئة العمرية من (15 – 45) هي(86.6%) ونسبة (97.5%) بالولاية الشمالية ونسبة (97.7%) بولاية شمال كردفان وهما أعلى الولايات من حيث نسبة الممارسة لختان الإناث وأدني ممارسة كان بولاية وسط دارفور 45.4%.

وفي السودان نجد أن قبل عام 1945 ولفترات كثيرة بعده يمارس النوع الثالث-الفرعوني-من الختان ولكن تغير الحال ولا سيما في الحضر الي النوعين الأول والثاني.

إن منع تشويه الاعضاء التناسلية للانثى بالتشريع ليس جديداً في السودان، فقد بدأت محاولات وضع التشريعات لمحاربته منذ العام 1924 كما ورد في اعلاه ، مما يعني أن هناك قناعة لدى كثير من القائمين على الأمر وللعديد من الأسر بخطورة هذه الظاهرة وحتى الرأي الديني قد تم استصحابه منذ وقت طويل باعتبار أن هذه العادة  قد ارتبطت في أذهان كثير من السودانيين بالأمر الديني. وقد استمرت تلك المحاولات إلى أن وصل السودان لنظام الحكم اللامركزي الذي يخول للولايات سلطة إصدار وتشريع دساتيرها وكثير من القوانين على المستوى الولائي ، الأمر الذي شجع الكثير منها لسن تشريعات تحت مسميات مختلفة لمنع تشويه الاعضاء التناسلية؛ مما سينعكس إيجاباً في تشجيع المستوى القومي لمراجعة وإصلاح التشريع القومي والاستفادة من التشريعات الولائية لإصدار تشريع قومي، تحت مظلة  المواد 138 – 142 من القانون الجنائى لسنة 1991 التى تجرم الادى الجسيم والجراح العمد والخطأ، وهى اسلم وسيلة لحفاظ حقوق الطفلة والفتاة، وتجريم تشويه الاعضاء التناسلية للانثى.

أن دستور جمهورية السودان الانتقالى لسنة 2005 إلزام الدولة بمحاربة العادات والتقاليد الضارة إلى جانب نصه على تعزيز دور المرأة وكذلك حماية الأمومة الطفولة، ايضاً تأتى الأهمية بتفاوت مستوى الحماية المتوفر للبنات فى السودان كدولة واحدة، ما بين ولاية وأخرى، فأربع ولايات تجرم ممارسة ختان الإناث وبقية الولايات لا تفعل. وفى بعض الولايات التى لا تمنع ختان الإناث، فتحت فيها بلاغات بواسطة وحدة حماية الأسرة والطفل ضد إجراء ختان الإناث تحت طائلة المادة 138 والمادة 142 من القانون الجنائي 1991م (ولايتى كسلا والنيل الأزررق) وفى نفس الولايتين إمتنع ضباط شرطة آخرين عن فتح بلاغ تحت نفس المواد، والواضح أن هذا ينبنى على الخبرة والقناعات الشخصية فى كلا الحالتين.

ثانياً:

المرجعيات:

  • دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م
  • السياسه القوميه للقضاء على ختان الاناث خلال جيل 2008- 2018
  • التوصية الصادرة من  المجلس الوطنى رقم 19 \ 2007 دورة الإنعقاد الرابعه الفقره 9 (بسن التشريعات اللازمه التى تمنع ختان الإناث وضرورة مكافحة كل العادات الضاره مع كل الجهات ذات العلاقه لدعم هذه الجهود).
  • قرار المجلس الطبى رقم 366/2002م (عدم السماح للأطباء بإجراء أى نوع  من أنواع الختان للإناث و محاسبة كل من يقوم بذلك )
  • الخطه الخمسيه للطفوله 2007م -2011م .
  • الدليل التدريبى حول تطبيق المواد 138 – 142 من القانون الجنائى على ختان الاناث.
  •  القوانين السودانية ( القانون الجنائى لسنة 1991 وقانون الاجراءات الجنائية  وقانون الطفل 2010 فى إطار تطبيق المصلحة الفضلى للأطفال المادة 5)
  •  المواثيق الدولية التى صادق السودان عليها، وهى الشرعة الدولية ، المتمثلة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان

آخر تحديث: 2017-11-19 07:51:57  أعلى
 
حقوق النشر © 2020 محفوظة لمعهد العلوم القضائية والقانونية
تم تطوير هذا الموقع بواسطة شركة ريل سوفت المحدودة